محمد بن زكريا الرازي

45

الحاوي في الطب

جورجس قال : تكون الدبيلة من الحزن الشديد ومن التخم المتتابعة . لي : مرهم مفتح ألفته فاخر جدا وهو أنفذ من الحديد : يؤخذ قلى ونورة فينقع الجميع في الماء ويعاد عليه مرات حتى يقوى ثم يصفى ويصب الماء على ظرف ويؤخذ لعابه ثم يؤخذ هذا اللعاب فيغلى حتى يذهب أكثر مائه ويميل إلى الغلظ ثم يعقد الجميع مع المرداسنج والزيت ، ومتى احتيج إلى شيء يفتحه بسرعة تفتيحا قويا فدق الدياخيلون بلعاب الخردل وضعه عليه ، أو خذ خردلا وتينا وعلكا فدقه حتى ينعلك ثم ضعه عليه ، أو خذ صابونا فدقه مع تين وضعه عليه . « الميامر » ، قال : ينفع الدبيلات الباطنة شرب الشراب اللطيف الرقيق مقدارا يسيرا ، لأنه يلطف وإلى هذا يحتاجون . قال : الدبيلات تحتاج إلى أدوية تجفف وتلطف فلذلك أوفق الأدوية لها الأفاويه . أبو جريج : الأشق يفتح الأورام الصلبة . أطهورسفس : ماء العسل إذا شرب ينفع الدبيلة المتحجرة جدا . وقال : خرء الحمام متى خلط بالتين اليابس ودقيق الشيلم والخل والعسل وضمد به الدبيلة والخنازير نفع جدا . حنين في « كتاب العين » : متى كان البلغم رقيقا ولد الورم الرخو ، ومتى كان الورم له غلظ وعفن ولد ورما في جوفه لزوجة مثل العسل ، ومتى كان أغلظ من هذا أو أخف ولد ورما في جوفه شيء شبيه بالشحم ، وإن كان في غاية الغلظ واليبس ولد الجسأ ، وإن كان هذا الجسأ في اللحم الرخو سمي خنازير . اغلوقن ، قال : الدبيلة تكون من أخلاط وتجتمع وتفترق بين مواضع من الجلد متصلة ، وقد تحدث عن الفلغمونيات ، وقد تحدث عن جوهر ريحي يفرق بين طبقات اللحم ثم يحدث فيها على طول الأيام في ذلك الفضاء رطوبة فتصير دبيلة ، وإذا حصلت هذه الرطوبة في هذه الأفضية تولدت عنها استحالات مختلفة كثيرة حتى أنه يوجد فيها مثل الحجارة والخشب واللحم والطين والدردي . والظاهرة يسهل تعرفها باللمس وتعالج بأشياء توضع عليها . قال : ومن قد لمسها مرات وحفظ صورتها في نفسه قدر أن يعلم ما في تجويفها . وإذا كانت تحتوي رطوبة - قال : - فليكن طريقك في هذا الورم - إذا رأيته قد حدث وفرق بين طبقات اللحم وكان عظيما فإنه ابتداء الدبيلة - الإرخاء وتسكين الوجع بإرخاء ذلك التمدد في أول الأمر ؛ فإذا استحكم الأمر وطال وانتقل إلى الانضاج والتقيح - وقد وصفت ذلك الطريق في المقالة الثامنة من الأدوية المفردة - فقد ينفع حينئذ أن تمعن في صب الماء الحار إبدأ على العضو الذي فيه الورم وغرقه بالدهن المسخن وضمد بدقيق الحنطة بعد أن يطبخ بماء ودهن طبخا معتدلا فإن هذا المضاد أسرع تقيحا من المتخذ من الخبز ، وذلك أن المتخذ من الخبز أبلغ في التحليل لما في الخبز من الملح والخمير . قال : وإذا أنت رمت مداواة ورم حار قد أخذ في التقيح ثم رجوت أن تمنعه من التقيح فاطبخ الخبز وبالغ في طبخه بعد بله بماء ودهن وليكن الماء أضعاف الدهن . وأبلغ من هذا الضماد في منع التقيح